الشيخ محمد آصف المحسني

264

مشرعة بحار الأنوار

2 - جعل السّرير كناية عن الحكومة والسّلطة ويؤيده قوله تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ إذ كأنه كالتوضيح لقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، واما الذين يحملون عرشه - سواء في الدنيا أو في القيامة - فهم الذين يدبرون الامر باذنه وتقديره واقداره تعالى كما يستفاد من الآيات الواردة في حق الملائكة والمدبّرات باذن ربهم ، ويمكن ان يراد بالثمانية الحاملة للعرش يوم القيامة من يعم الملائكة وبعض عباد الله المقربين المخلَصين ( بفتح اللّام ) بإذن الله وتوفيقه واقداره وتعزيزه ولا حول ولا قوّة الّا بالله . « 1 » فإلى هنا لم يبق ما ينافي هذالوجه سواي توصيف القرآن العرش بالمربوبية وان الله تعالى رب العرش ( المؤمنون / 86 والنّمل / 26 ) . وأمّا قوله : ( وكأنه عرشه على الماء ) فهو لا ينافي ما قلنا ، إذ لم يكن موجود ولا مخلوق من الأجسام سوى الماء فكان سلطنته وتدبيره وسلطته عليه وحده . والرّب في اللّغة - على ما في بعض كتبها - بمعنى السّائس والمالك والسّيد والمصلح واضافتها إلى العرش بمعنى السّلطة والسّطنة مثلًا غير متلائمة ، فان عولجت المشكلة فهو والّا فالمتعيّن هو الحكم بكون العرش

--> ( 1 ) - وما عن الرّازى : اتفق المسلمون على أن فوق السماوات جسماً عظيماً هوالعرش وما عن المشهور من المفسّرين من أنه جسم عظيم في السّماء ، غير ثابت ( 55 : 3 ) فيحتمل انه جسم في السّماء أو فوق السّماوات ، ويحتمل انه غير جسم . وان المراد به معنى كنائياً ويحتمل كونه متعدد المعنى كما اختاره الصّدوق والمفيد ومن تبعهما في الجملة .